الطبراني

182

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

وقيل : كان فرعون قد صنع أصناما صغارا ، وأمر قومه بعبادتها ، وقال : أنا ربّ هذه الأصنام الأعلى ، وهم أربابكم . وقرأ الحسن : ( وما تنقم ) بفتح القاف لغتان ، قال الضّحاك : ( معناه : وما تطغى علينا ) . وقال عطاء : ( ما لنا عندك من ذنب تعذّبنا عليه إلّا أن آمنّا بآيات ربنا ) . وقرأ الحسن : ( ويذرك ) بالرّفع عطفا على ( أتذر ) . وقرأ ابن مسعود وابن عبّاس والضحّاك : ( وآلهتك ) أي عبادتك ، فلا يعبدك . وقيل : أراد بالآلهة الشّمس ، وكان فرعون وقومه يعبدونها . وقال ابن عبّاس : ( كان لفرعون بقرة يعبدها ، وكانوا إذا رأوا بقرة حسناء أمرهم أن يعبدوها ، فكذلك أخرج لهم السّامريّ عجلا ) . وروي : أنه قيل للحسن : هل كان فرعون يعبد شيئا ؟ قال : ( نعم ؛ كان يعبد تيسا ) . قوله تعالى : قالَ سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ ؛ أي قال فرعون : سنعود إلى قتل أبنائهم واستخدام نسائهم عقوبة له كما كنّا نفعل وقت ولادة موسى . وقوله تعالى : وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ ( 127 ) ؛ أي مستعلون عليهم بالقوّة . فشكت بنو إسرائيل إلى موسى ف ، قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا ؛ أي استيعنوا باللّه على دفع بلاء فرعون عنكم ، واصبروا على دينكم ، إِنَّ الْأَرْضَ ؛ التي أنتم فيها ؛ لِلَّهِ يُورِثُها ؛ أي يسكنها ، مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ ؛ فيورثكم هذه الأرض بعد إهلاك فرعون وقومه ، وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ( 128 ) ؛ أي آخر الأمر للذين يتّقون اللّه . وقيل : أراد بالعاقبة الجنة في الآخرة . وقيل : النصر والظّفر . وقيل : السعادة والشهادة . قوله تعالى : قالُوا أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا ؛ قال ابن عبّاس : ( وذلك أنّ فرعون عاد إلى قتل أبنائهم ، وزاد في إتعابهم في العمل ، إذ كان يستعملهم قبل مجيء موسى بضرب اللّبن والبناء ، فلمّا أتاهم موسى غضب وكلّفهم أيضا أشدّ من ذلك ) .